السيد منذر الحكيم

92

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

الذي افترضناه ، بإلغاء مبدأ المُلكية الخاصّة ، بل هي تتمثّل في أساليب ، وتتلوّن بألوان شتّى . ودليل ذلك : ما أخذ يكشف عنه زعماء الشيوعية اليوم ، من خيانات الحاكمين السابقين والتوائهم على ما يتبنّون من أهداف . إنّ الثروة التي تسيطر عليها الفئة الرأسمالية في ظلّ الاقتصاد المُطلَق ، والحرّيات الفردية ، وتتصرّف فيها بعقليتها المادّية ، تُسلَّم - عند تأميم الدولة لجميع الثروات ، وإلغاء المُلكية الخاصّة - إلى نفس جهاز الدولة المكوّن من جماعة تسيطر عليهم نفس المفاهيم المادّية عن الحياة ، والتي تفرض عليهم تقديم المصالح الشخصية بحكم غريزة حبّ الذات ، وهي تأبى أن يتنازل الإنسان عن لذّة ومصلحة بلا عوض . وما دامت المصلحة المادّية هي القوّة المسيطرة بحكم مفاهيم الحياة المادّية ، فسوف تستأنف من جديد ميادين للصراع والتنافس ، وسوف يعرَّض المجتمع لأشكال من الخطر والاستغلال . فالخطر على الإنسانية يكمن كلّه في تلك المفاهيم المادّية ، وما ينبثق عنها من مقاييس للأهداف والأعمال . وتوحيد الثروات الرأسمالية - الصغيرة أو الكبيرة - في ثروة كبرى يُسلَّم أمرها للدولة ، من دون تطوير جديد للذهنية الإنسانية ، لا يدفع ذلك الخطر ، بل يجعل من الامّة جميعاً عمّال شركة واحدة ، ويربط حياتهم وكرامتهم بأقطاب تلك الشركة وأصحابها . نعم ، إنّ هذه الشركة تختلف عن الشركة الرأسمالية ، في أنّ أصحاب تلك الشركة الرأسمالية هم الذين يملكون أرباحها ، ويصرفونها في أهوائهم الخاصّة . وأمّا أصحاب هذه الشركة فهم لا يملكون شيئاً من ذلك في مفروض النظام ، غير أنّ ميادين المصلحة الشخصية لا تزال مفتوحة ، والفهم المادّي للحياة - الذي يجعل من تلك المصلحة هدفاً ومبرّراً - لا يزال قائماً » « 1 » .

--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 65 - 69 .